محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ئ لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * . يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بربهم : اتخذ الرحمن ولدا من ملائكته فقال جل ثناؤه استعظاما مما قالوا وتبريا مما وصفوه به سبحانه ، يقول تنزيها له عن ذلك : ما ذلك من صفته بل عباد مكرمون يقول : ما الملائكة كما وصفهم به هؤلاء الكافرون من بني آدم ، ولكنهم عباد مكرمون يقول : أكرمهم الله . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون قال : قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى صاهر الجن ، فكانت منهم الملائكة . قال الله تبارك وتعالى تكذيبا لهم وردا عليهم : بل عباد مكرمون وإن الملائكة ليس كما قالوا ، إنما هم عباد أكرمهم بعبادته . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة . وحدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا قالت اليهود وطوائف من الناس : إن الله تبارك وتعالى خاتن إلى الجن والملائكة من الجن قال الله تبارك وتعالى : سبحانه بل عباد مكرمون . وقوله : لا يسبقونه بالقول يقول جل ثناؤه : لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم ، ولا يعملون عملا إلا به . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الله : لا يسبقونه بالقول يثني عليهم وهم بأمره يعملون . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) * . يقول تعالى ذكره : يعلم ما بين أيدي ملائكته ما لم يبلغوه ما هو وما هم فيه قائلون وعاملون ، وما خلفهم يقول : وما مضى من قبل اليوم مما خلفوه وراءهم من الأزمان والدهور ما عملوا فيه ، قالوا : ذلك كله محصى لهم وعليهم ، لا يخفى عليه من ذلك شئ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :